ابن عساكر
417
تاريخ مدينة دمشق
قال وأنبأنا أبو حذيفة أنبأنا هشام عن الحسن قال كان عيسى يمشي على الماء قال فقال الحواريون يا روح الله انك لتمشي على الماء قال نعم ذلك باليقين بالله قالوا انا بالله لموقنون قال لهم عيسى ما تقولون لو عرض لكم في الطريق در وحجر أيهما كنت تأخذون قالوا الدر قال لا والله حتى يكون الدر والياقوت والحجارة عندكم سواء قال وقال الحسن ان عيسى بن مريم اصابه الحر وهو صائم حتى اشتد به فقالوا يا روح الله وكلمته لو بنينا لك بيتا تسكنه ويكنك من الحر والبرد قال لا حاجة لي به فألحوا عليه فأذن لهم فبنوا عريشا فلما دخله فنظر إليه قال سبحان الله أعادي انا انما أردت بيتا إذا جلست أصاب رأسي سقفه وإذا اضطجعت أصاب جنبي حائطه ولا حاجة لي بهذا فلم يسكن بعدها ظل بيت حتى رفع قال وقال الحسن فوالله لو لم يعذبنا الله الا بحبنا الدنيا لعذبنا لان الله يقول أحببت شيئا أبغضه ولقول الله تعالى " تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة " قال وانا أبو حذيفة أنبأنا عيسى بن عطية السعدي وأبو روق الهزاني وعبد الله بن زياد بن سمعان قالوا جميعا عن مكحول عن كعب ان عيسى بن مريم كان يأكل الشعير ويمشي على رجليه ولا يركب الرواب ولا يسكن البيوت ولا يصطبح بالسراج ولا يلبس الكراسف يعني القطن ولم يمس النساء ولم يمس الطيب ولم يمزج شرابه بشئ قط ولم يبرده ولم يدهن رأسه قط ولم يقرب رأسه ولحيته غسول قط ولم يجعل بين الأرض وبين جلده شيئا قط الا لباسه ولم يهتم لغداء قط ولا لعشاء قط ولا أشتهي شيئا من شهوات الدنيا وكان يجالس الضعفاء والزمني والمساكين وكان إذا قرب إليه الطعام على شئ وضعه على الأرض ولم يأكل مع الطعام
--> 1 - سورة الأنفال الآية : 68 . 2 - بون إعجام بالأصل والصواب ما أثبت ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 285 واسمه أحمد بن محمد بن بكر أبو روق البصري الهزاني .